علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
274
ضرائر الشعر
أزيَد بنَ مَصْبوحٍ فلو غيركم صبا . . . غَفَرنا وكانت من سجيتنا الغُفُر فأنث الغفر لأنه بمعنى المغفرة . وزعم الكوفيون أن اسم ( كان ) إذا كان مصدراً مذكراً والخبر مؤنثاً مقدماً عليه ، جاز في سعة الكلام لتذكير والتأنيث . فأجازوا أن يقال : كان رحمة المطر الذي أصابنا البارحة ، وكانت رحمة . قالوا : فمن ذكر فلأن المطر مذكر والنية به التقديم ، فكما يقال : كان المطر الذي أصابنا رحمة ، فكذلك تفعل إذا قدم الخبر . ومن أنث فلأن الخبر قد ولى ( كان ) وهو مؤنث ، والأخبار سبيلها أن تكون موافقة للأسماء لأنها هي في المعنى ، وأيضاً فإن الاسم مصدر وتذكير المصدر وتأنيثه بمعنى واحد ، ولذلك لم يجز التأنيث إذا كان الاسم غير مصدر نحو قولك : ( كان شمساً وجهك ) ، ولا يجيزون أن يقال : ( كانت شمساً وجهك ) . فعلى هذا قول لبيد ( وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها ) ، هو عندهم من قبيل ما يجوز في الكلام والشعر ، وكذلك قول الآخر : وكانت من سجيتنا الغفر ، لأنه يريد : سجية من سجايانا الغفر . والصحيح عندي ما ذهب إليه أهل البصرة ، لأنه لا يحفظ في سعة الكلام مثل : كانت رحمة المطر الذي أصابنا . واحتجاجهم على جواز ذلك بقراءة أهل المدينة وعاصم وأبي عمرو : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ) بتأنيث ( تكن ) لأن ( أن ) مذكرة وخبر لكن قد تقدم على اسمها وهو مؤنث ، لا حجة لهم فيه ، لأن ( أن ) مع صلتها إنما هي على حسب ما هي